الملا علي النهاوندي النجفي

38

تشريح الأصول

المخاطب عند إرادة تفهيمه المعنى كذلك يطلق اللفظ ويراد تفهيم المعنى مع فرض عدم ملازمة بينهما وهذا هو تنزيل اللفظ والمعنى منزلة المتلازمين إذ هذا التعهّد والبناء اثر من آثار الملازمة واجرائه في غير المتلازمين تنزيل له منزلة المتلازمين الثالث : بيان الواضح التعهد المذكور للمخاطبين الثالث بيان الواضع هذا التعهّد والبناء للمخاطبين ولمن يريد تفهيمهم فإذا تم هذه الأمور الثلاثة يتحقق الوضع ويصير اللفظ الصادر من الوضع دالّا على إرادة تفهيم المعنى وظاهرا فيه عند السّامعين العالمين بالوضع وكذلك اللفظ الصادر من التّابعين للواضع يعنى من تبعه في التعهد والبناء المذكور فالعمدة في الوضع أمران البناء على معاملة المتلازمين بين اللفظ والمعنى وبيانه لمن أريد تفهيمهم من المخاطبين وكيف كان فحقيقة الوضع بيان لتنزيل اللّفظ والمعنى منزلة المتلازمين وحقيقة تنزيل الشيء منزلة الغير هو ترتيب آثار الغير على ذاك الشيء واثر الملازمة هو إراءة أحد الملازمين لتفهيم الآخر فاسماع اللفظ وهو إراءته عند إرادة تفهيم المعنى دائما هو التنزيل المذكور ثم البناء على اسماع اللفظ عند إرادة المذكور دائما يوجب الملازمة الاتفاقيّة الجعليّة بين اللفظ وبين إرادة تفهيم المعنى فالملازمة الجعليّة انما هي تتحقق بين اللّفظ والمعنى مع وصف المعنوية اعني المقصودية الّتى هي وصف باعتبار المتعلق إذ المقصود تفهيم المعنى لا ذات المعنى لا يقال هذا اعتراف بما أنكرته اوّلا من أن الملازمة غير قابلة للجعل لان مرادنا من جعل الملازمة هو كون منشأ انتزاعها اختياريّا ويحصل بالاختيار فان البناء على الاستماع عند إرادة التفهيم عين الإرادة والاختيار وبعد هذا الاختيار ينتزع الملازمة المذكورة اختلاف كيفية الوضع في الأسماء والحروف والإخبار والإنشاء تنبيه إذا عرفت الوضع بأنه بيان للتنزيل المذكور وانه تعهّد لاسماع اللفظ دائما عند إرادة تفهيم المعنى فاعلم أن كيفيّة الوضع تختلف في الأسماء والحروف وكذلك في الاخبار والانشاء وبيان ذلك أنه لا اشكال في كون الارتباطات الواقعيّة والنّسب الجزئيّة الخارجيّة من الأمور الاعتباريّة التي ليس لها وجود اصلى في الخارج بل انما هي اعتباريّة صرفة وملاحظة محصنة ليس لها ما بإزاء في الخارج وتحققها في الخارج انما هو بتحقق منشأ انتزاعها فهي متحقّقه بتحقّق منشأ انتزاعها مثلا إذا ضرب زيد عمروا يكون بين الضرب وزيد ارتباط ونسبة يعبّر عنه بالصّدور وبالنسبة الفاعليّة وبين الضرب وعمرو أيضا ارتباط هو المفعوليّة ثمّ انّ اعتبار هذه الأمور الاعتبارية وتصوّرها وانفهامها من الخطابات وغيرها يمكن على وجهين أحدهما اعتبارها على وجه لا يكون لها وجود ذهني اصلى مثل خارجها بل يكون وجودها الذهني أيضا اعتباريّا يعنى في الاعتبار الاولىّ ليس لها وجود اصلى بل انّما تصير ذا وجود اصلى في الاعتبار الثانوي الّذى ناظر إلى الاعتبار الأولى وهذا الاعتبار الأول يعد خارجا للثاني وحاصل الكلام ان النسبة الخارجيّة قد يتحقق في الذهن تبعا مثل وجودها الخارجي وهذا النحو من التحقّق انما هو إذا تحقق في الذهن طرفا النسبة مرتبطين ومنتسبين وتوجّه الذهن اليهما على نحو الارتباط والانتساب لا ان يتوجّه الذّهن إلى نفس الانتساب والارتباط مثلا إذا تحقق في الذهن زيد بقيامه وعلى قيامه فالمتصور هو طرفا النسبة اعني زيد وقيامه لكنّهما متحققان في الذهن مرتبطين فالنسبة والارتباط تحقق في الذهن تبعا وإذا لاحظ الشخص نسبة القيام بزيد مستقلّة فههنا ثلاثة أمور زيد والقيام والنسبة بحيث صارت النسبة موجودة ذهنيّة على وجه الاستقلال في عرض وجود زيد والقيام في الذهن والوجه الثاني هو هذا يعنى ما تحقق في الذّهن من النسبة مستقلّة وعلى وجه تكون في